مـيـرا جـزيـنـي - لـيـبـانـون فـايـلـز✍️
تتجه الأنظار مجددًا إلى الجنوب، حيث تتقاطع مصالح دولية وإقليمية في ظل واقع أمني هش وسياق سياسي غير محسوم...
نتيجة استمرار الاستهدافات الإسرائيلية من خارج اتفاق وقف إطلاق النار.
وهذا ما حذّر منه رئيس بعثة اليونيفيل وقائدها العام في لبنان، الجنرال أرولدو لاثارو.
متحدثا عن هشاشة الوضع الأمني في الجنوب، ومؤكدا أن “اليونيفيل” ساعدت الجيش اللبناني في الانتشار بأكثر من 120 موقعًا دائمًا.
واكتشفت نحو 225 مخبأً للأسلحة تم تسليمها للقوات المسلحة اللبنانية.
وشدد في المقابل على أن النشاط الإسرائيلي ما زال يمثل عائقًا أمام بسط الجيش سيطرته الكاملة على المنطقة الحدودية.
لكن للاهتمام بالجنوب، هذه المرة، بعداً جديداً ناشئا من وجوب البحث عن احتمال تأثر الوضع...
بما يقال عن صفقة أميركية - إيرانية أفضت إلى التهدئة في البحر الأحمر، وقد تمتدّ ثناياها إلى لبنان ومحيطه اللصيق.
ويُنتظر في هذا السياق أن يكون في جعبة نائبة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط، مورغان أورتاغوس،
بعض من التوضيحات المرتبطة بهذا الواقع المستجد، لكن زيارتها الى بيروت لم تتحدّد بعد.
كما أن استمرار احتلال إسرائيل التلال الخمس الاستراتيجية في الجنوب ومواصلتها خرق الاتفاق تزيد الأمور تعقيدا.
خصوصا بعدما ربط حزب الله ورئيس مجلس النواب نبيه بري أي تقدّم قي مقاربة السلاح بالانسحاب الإسرائيلي ووقف العمليات، وهو أمر لا يبدو متاحا راهنا.
وكان هذا الواقع محور جلسة مغلقة عقدها مجلس الأمن الدولي،
حيث قدمت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية،
روزماري ديكارلو، إحاطة بشأن زيارتها الأخيرة إلى لبنان.
وحلّ القرار 1559 في موقع نقاش متقدم، لا سيما لجهة المطالبة بانسحاب جميع القوى الأجنبية من لبنان ونزع سلاح الميليشيات، وتحديدًا “حزب الله”.
إلا أن الولايات المتحدة، وبخاصة إدارة الرئيس دونالد ترمب، عارضت إعطاء مجلس الأمن دورًا أكبر في تنفيذ القرار.
خصوصًا فيما يتعلق بالضغط على إسرائيل للانسحاب من المناطق التي احتلتها شمال الخط الأزرق.
في المقابل، برزت ملامح توافق غربي على ضرورة الدمج بين القرارين 1559 و1701، نظراً لتكاملهما في السعي إلى ترسيخ السيادة اللبنانية.
وتجلت هذه الرغبة في تشجيع جهود الجيش لضبط الحدود،
وخصوصًا في المناطق الشمالية الشرقية مع سوريا.
تأسيسا على هذا الواقع، يعكس المشهد في الجنوب تداخل الحسابات الدولية مع المعادلات اللبنانية الداخلية.
وهي خلطة غير مريحة بالنظر إلى أن هذا التداخل غالبا ما يكوّن شبكة مصالح لا تخدم بالضرورة المصلحة اللبنانية.


